ابن أبي الحديد
339
شرح نهج البلاغة
( 397 ) الأصل : أزهد في الدنيا يبصرك الله عوراتها ، ولا تغفل فلست بمغفول عنك . الشرح : أمره بالزهد في الدنيا ، وجعل جزاء الشرط تبصير الله تعالى له عورات الدنيا ، وهذا حق ، لان الراغب في الدنيا عاشق لها ، والعاشق لا يرى عيب معشوقه ، كما قال القائل : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدى المساويا ( 1 ) فإذا زهد فيها فقد سخطها وإذا سخطها أبصر عيوبها مشاهده لا رواية . ثم نهاه عن الغفلة ، وقال له إنك غير مغفول عنك ، فلا تغفل أنت عن نفسك ، فإن أحق الناس وأولاهم الا يغفل عن نفسه من ليس بمغفول عنه ، ومن عليه رقيب شهيد يناقشه على الفتيل والنقير ( 2 ) .
--> ( 1 ) هو عبد الله بن معاوية ، الأغاني 12 : 214 ( طبعة دار الكتب ) . ( 2 ) الفتيل : ما يكون في شق النواة ، والنقير : النقرة التي في ظاهر النواة .